الشيخ الطوسي
156
التبيان في تفسير القرآن
ما تقتضيه الحكمة دون الآخرة ، وشبه الطالب بعمله الآخرة بالزارع في اطلب النفع لحرثه ، وكذلك الطالب بعمله نفع الدنيا . ثم قال " وماله " يعني لمن يطلب الدنيا دون الآخرة " في الآخرة من نصيب " من الثواب والنعيم في الآخرة . وقيل : إن الذي وعدهم الله به أن يؤتيهم من الدنيا إذا طلبوا حرث الدنيا هو ما جعل لهم من الغنيمة والفئ إذا قاتلوا مع المسلمين ، لأنهم لا يمنعون ذلك مع إظهارهم الايمان لكن ليس لهم في الآخرة نصيب من الثواب . قوله تعالى : ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم ( 21 ) ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ( 22 ) ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور ( 23 ) أم يقولون افترى على الله كذبا فان يشاء الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ( 24 ) وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) ( 25 ) خمس آيات بلا خلاف .